vendredi 1 juin 2007

مناجاة ماض ومستقبل



الى اين انت ماضية يا حبيبتي فمند عصور و انا ابحث عن مكان يجمعنا.. اقبلي على صدري و اكسري ناموس الطبيعة و متعيني بوجهك الخالد
ما هذا الجفاء يا قلبا كتب عليه الفراق عني كفراق الليل عن النهار؟

يا حبيبي كم رأيت رمز الليل يزور رمز النهار فيزور القمر القبة الزرقاء و لكن الشمس تأبى الحلول في سماء سوداء
انا كنت كالقمر دوما ازور عالمك و لكن اين لك بالاحساس؟
انا الآن معك امازجك تمازج النور بالنور و لكن نورك غالب فأنى لك ان تراني؟
انت لم تزرني سوى في احلامي فأومن بك رغم انك تسبح في بحر من المستحيل...كنت انشدك يا حبيبي و انت لم تخلق بعد

و هأنذا خلقت فأين تذهبين؟ ام تراك كمن يترك الماء ينشد السراب؟
يا حبيبتي اشعر اني ولدت مفطورا على التعلق بك لا أبغي عنك حولا فمتى اللقاء؟ قد تعبت من هذا الشقاء

يا حبيبي سنظل دوما كأم تموت حين تلد طفلها فلا هو يراها و لا هي تلمح وجهه..ولكنهما يتخيلان تقاسيم الوجه متقاربة و يؤمنان ان هناك تشابها بينهما
اما لقاؤنا فنحن دوما ملتقيان دون ان نحس و سننتعش بلقائنا حين نهوي في اخدود العدم حيث لا احساس و لا انتعاش

يا حبيبتي ان كان محتوم عليك الرحيل فدعي لي صورة أتأمل فيها وجهك
قد رسمت ملامحك على صورة الحاضر فان نظرتها تجد فيها ملامح وجهي
و ما الحاضر؟
صفيحة وهمية يقطنها الناس فيعقلون أشواقنا و لكن لا يحسون لأن في اجسادهم ذوات لا تتحول...لا تصغر و لا تشيخ...تحس انها منعزلة عن تلك الصفيحة الزجاجية فلا تحس بأشواقنا بل تشعر وكأنها ممتدة بيننا فأنا أنت و أنت هي
ما الحاضر يا حبيبتي؟
صفيحة وهمية لا زالت ترتع و تقفز في سهولك تأكلها فتهضمها و تحولها بأشجارها النارية الى سهولي الجليدية
و الناس بيننا كتلميذ بين المعلم و الكتاب لا يبالون بدروسي فلا يكتبون على صفحاتك سوى الكوارث
و هم لا زالوا يتخبطون بين تناس لي و تجاهل لك لا يحسون سوى بصفيحتهم الوهمية و كأنهم لم يخلقوا سوى لذلك الوهم الذي سموه حاضرا
حاضرهم هو عناقنا..حاضرهم يا حبيبي هو القبلة التي تجمعنا رغم انفصالنا..و اننا ان امتنعنا عنها نكون قد افترقنا رغم اتصالنا
الزمن هو الورقة و نحن لسنا سوى صفحتين متحدتين تصنعان زمنا رغم ان جهتي غير جهتك
فأين مكان الحاضر من تلك الورقة؟
هو ليس سوى ذلك الخط اللاشيئي الذي يوصلنا و يفصلنا

بم تهذين يا حبيبتي؟ كلامك غريب عن عبقر فكيف لخرافة به؟
تيقن انك في كل وهلة تصبح مني و انها لا تزال اجزاؤك المقبلة نحوي تتهافت دون ان تحسني او احسك...فلا اشعر انك انت المستقبل الذي كنت انشده و كذلك الطعام يتحلل في الجسد و كيف للمرء ان يحس جسده من طعام؟ وكذلك الجسد يتحلل في التراب فمن له ان يحس انه من الآخر؟
يا حبيبتي انا لا افهم و لا اريد ان افهم من كلامك شيئا لاني لا افهم حقيقة الحاضر
ستبقى دائما طفلا غرا لا تملؤك الحكمة حتى تصبح تمثالا جليديا على سهولي الباردة
نحن منفصلان لأن الانسان الذي يسكن الحاضر يأبى الا ان يبقى فيه فيرفض الصبي سماع الحكمة من الشيخ و يرفض الشيخ سماع الحلم من الصبي..و لو كان الناس يحيون في مستقبلهم غير مبالين بحاضرهم فانهم و لا بد سيحيون ماضيهم
و انهم الآن جالسون على عرش قبلتنا غير مبالين بشفاهنا و هيهات ان يفوز من استمسك بالمفعول و اهمل الفاعل

أقسم يا حبيبتي ان ظلوا يهملون شفاهنا ان يتعرفوا على انيابي فأمزقهم تمزيقا ثم أعرضهم على أضراسي تمررهم الى حلقوم الهلاك من بعد
لكن هبهم قد تعقلوا..أفيكون اللقاء؟

سنلتقي و نحن ملتقيان..غير ان الصفيحة الوهمية ستبقى متحولة الى صورة المتمزقة بدل صورة الممزقة و ستظل الشاهد على بدايتنا و نهايتنا
فاذا كان العقل يؤمن أني أنا و أنت أمر واحد و يراك تبتدئ من حد الحاضر فكيف لا تكون لي بداية؟
و ان كان بنفس الحد يراني أنتهي فكيف لا تكون لك نهاية؟

يا حبيبتي نحن مستقيم محدود
يا حبيبي و كل نقطة فينا تمثل فضاء اللانهاية

Aucun commentaire: