vendredi 1 juin 2007

هذا شأن كل العاشقين


كانت تحبه حب عبادة فيشتعل لهيب قلبها كلما اقترب منها
كان غبيا كل الغباء و لا يفهم من تلميحاتها شيئا فلا تزداد سوى شغفا به
وحين أظلمت الدنيا في عينيها وخشيت أن تسلبه منها فتاتة أخرى فضلت الاقتراب فجربت الحوار
و هذه أغرب الحوارات التي دارت بينهما
الحوار-1

قالت** تعال أعلمك كلمة لها معنى سطحي بسيط و ساذج و معنى عميق لا يفهمه سوى العقلاء
قالت** أنت ذكي
قال** ان كان الذكاء هو المعنى السطحي فأين الجوهر؟
قالت** لم أرك ذكيا الا لأنك لذيذ
قال** يا ويلي و هل في شيء يؤكل؟
قالت** و لم اجدك لذيذا الا لأنك لطيف في الأقوال و الأفعال
قال** ان كان اللطف هو المعنى الجوهري للذكاء فهذا غريب
قالت** لا غرابة ان كان الدي يراك مشرف على عالم اغرب
قال** أهو المرض؟
قالت** يا ليته كان
قال** اذن هو الموت
قالت** لو خيرت بينه و بين الموت لاخترت الموت فأرتاح
قال** أهناك عالم أغرب من عالم الأموات؟
قالت** أجل...يجعل من دخله يرى الغبي ذكيا و الضعيف قويا و الجبان شجاعا
قال** اذن هو الخرف أو الجنون أو هي النشوة الأولى من نشوة الخمر
قالت** ان رأيتني عجوزا هدم الدهر أسنانها فهو الخرف و ان رأيتني ممزقة الثياب أقبل في محل الادبار و أدبر في محل الاقبال فهو الجنون..و ان كنت تشم من رائحتي ما يبعث على السكر فهو الخمر
قال** ما رأيتك عجوزا و لا مخبولة و لا سكرى فما هو اذن؟
و كان الغضب بلغ غايته القصوى من رأسها فقالت** أنت غبي
قال** ان كان الغباء معنى كلمتك السطحي فالجوهر هو أني لست لطيفا
لم تجد ما تقوله سوى النظر اليه بعينين حمراوين فأكمل كلامه**عذرا فأنا لم أعد أفهم..هل أنا غبي أم ذكي؟ أو بطريقة أكثر جوهرية هل أنا لطيف أم لا ؟
و كان قد أخرجها عن موضوعها الذي كانت تريد التحدث عنه فجن جنونها وقامت بعد جلوسها و تجهمت بعد حبورها و أدبرت و ابتعدت و كلامها يخرج من بين أسنانها**...لم أكن أظن اني اتحدث مع حقيبة بطاطس
فلم يذكر من كلامها الأخير سوى الطعام فقصد منزله و هو يضرب على بطنه يعدها بطعام شهي

الحوار-2

قالت** تعال أخبرك ببعض ما يخفيه صدري فهو كحريق يأكل أحشائي

قال** أخبرني بكل ما لديك ان أردت و اشعليها في صدري خاب الصدر الذي لا يشاطر باقي الصدور نيرانها
قالت** ماذا تقول في فتاة أحبت؟
قال** مصيرها ذاك لا جرم عليها
قالت** و أخلصت
قال** نعم الفتاة هي و طاب قلبها للحب مجلسا
قالت** و تعذبت
قال** بم؟
قالت** حبيبها لا يدري أنها تحبه
قال** اذن فلتخبره
قالت** لعنة الله عليك الى يوم الدين..أتريد منها ان تذهب الى فتى و تصارحه بحبها؟...واها للكبرياء واها
قال** اذن فلتلمح له بالكلام
قالت** وصدرها يرتفع ضجرا فعلت لكنه غبي لا يفهم من التلميحات شيئا
قال** ربما فهم ولكنه تجاهل و تغابى لأنه لا يحبها
قالت** و هل يمكن ذلك؟
قال** هي فرضية لا يحسم في أمرها الا بعد التجربة
قالت** تجربة؟
قال** تهجره الى فتى آخر تحاول أثناء ذلك أن ترى ردة فعله
قالت** و ما هي ردة فعله؟
قال** و ما أدراني؟
تمتمت بعبارات لم يفهمها لكنه فهم أن غضبا مرعبا تملكها و أن النيران التي في صدرها لا تزيد سوى اضطراما ثم قالت** أتعرف من هي هذه الفتاة؟
قال** لا يهمني من أمرها شيء..اتركي الحديث عنها و حدثيني عما في صدرك
قالت و عيناها اغرورقتا دمعا** في صدري لهيب لا يطفئه سوى كفي اذا صفعتك و قبضتي اذا لكمتك و يدي اذا خنقتك
فصفعت خده بكفها حتى احمر
ثم لكمته بجمع أصابعها حتى تورم
ثم رأى يديها تقبلان على عنقه في عصبية فتيقن أنها النهاية فلم يجد سوى الفرار و الاستنجاد بمن حوله من الناس

الحوار-3

قالت** تعال اجلس و أجب أسئلتي بصراحة الأطفال
قال** أمرك مطاع و اني أعلم أني في خطر ان لم أطعك
قالت** ماذا يعجبك في؟
قال* كل شيء..أطول شعرة في رأسك الى أخمص قدميك
قالت** أوضح كلامك دون استهزاء
قال** وجهك الجميل
قالت** و ماذا؟
قال** خجلك
قالت** أتهزأ بي؟
قال** الخجل هو أهم ما في أنوثة الفتاة و هو أجمل ما فيها فاياك اياك ان تخلعيه
قالت** و ما الذي يثير اهتمامك بي؟
قال** هدوءك لأن الهدوء المفرط يثير انتباه الناس كالهدوء السابق للعاصفة
و ما هدوءك هذا سوى انذار بكارثة ستقع لي بعد قليل
قالت** لا تحاول الخروج عن الموضوع..هل سبق لك أن أحببت؟
قال** كثيرا ما فعلت
قالت** من؟
قال** أمي..أبي..اخوتي..عائلتي الكبيرة و القائمة طويلة
قالت** ألست أوجد بين أفراد هذه القائمة؟
قال** بلى أنت من المفضلين اللذين لا يغفل عنهم خاطر
قالت** بفرح أحقا ما تقول؟
قال** أقسم أني أضعك في مكانة سامية في قلبي...لكني....
و لم تتركه يكمل لأنها توقعت منه كلاما يصدم السامعين و اكتفت بالكلام الجميل الذي قاله و ودعته و الابتسامة العريضة على شفتيها و هي لا تصدق ما قال و هو لا يصدق أنه خرج سالما دون صفعة أو عضة...

الحوار-4

قالت** تعال
قال** لكن لا تضربي
قالت** لا تخف
قال** و لا تغضبي
قالت** و لن اغضب
قال** ماذا تريدين؟
قالت** أحس باختناق.أكاد أموت
قال** و ما السبب؟
قالت** شخص غبي تحبه فتاة و هو لا يفهم
قال** و ما شأنك انت بهما..أنصحك بألا تتطفلي عليهما
قالت** وفر نصائحك فقد كرهتها
قال** اذن لم ناديتني؟
قالت** لأسألك عن رأيك في الحب
قال** آه..شعور جميل أعيشه
قالت** مع من؟
قال** مع فتاة غبية
قالت** في فزع رهيب دون أن تشعر بما تقول و أنا؟
قال** و مالك أنت؟
قالت** أنا من أحببتك كل هذه المدة أأضيع؟
صمت قليلا ثم قال** لدي حل
قالت** قل ما عندك و أرحني
قال** أنت ذكية و انا الغبي و بهذه الحالة و صلنا الى ضياعك
قالت** و بعد؟
قال** لم لا نقلب المعطيات؟ فتصبحين أنت الغبية و أنا الذكي و حينها سنصل الى أنك لست ضائعة
قالت** ما هذه السفسطة؟
قال** يا غبية..كل محاوراتي معك كانت مفتعلة
قالت** ماذا تقصد؟
انا كنت أعلم أنك تحبينني لكني اردت أن أسمعها منك..و قد سمعت فمن الغبي منا و من الذكي؟
قالت** و هل تحبني أنت؟
قال** بكل تأكيد
قالت** و لماذا لم تعترف من قبل؟
قال** لم أنت لم تعترفي من قبل؟
قالت** هو الكبرياء
قال** أنا أيضا كان مانعي الكبرياء
قالت** لعنة الله عليك..كل هذه المدة و أنت تلعب بي كدمية؟
أقسم أن نهايتك ستكون على يدي
فأحس بالوجل يعتصر قلبه و تيقن أن كل حواراته معها ليس فيها أمان..وتنبا بخطر عظيم سيحل..ففر مستغيثا بأمه و هي تركض خلفه و تلوح بعصا غليظة كانت على الأرض و تهدده تهديدا رهيبا

Aucun commentaire: