vendredi 1 juin 2007

انهزام ملكة لا تنهزم




وضعت النعلين أمامها بعناية تامة في غرفتها المظلمة و الهادئة حيث لا نور و لا صوت ثم وضعت على كل نعل شمعة و قدمت لهما كأس عصير بقلب يكاد يطير خفقانا بزيارة مقدسة تقترب باقتراب شعلة عود الثقاب من فتيلتي الشمعتين
ثم استنارت الغرفة.....و ها هو الضيف قد حضر
صمتت طويلا تنتظره ان يتكلم و يحدثها عن حبيبته بأحزانهما و أفراحهما...ان يحدثها عن دلك المشرط الدي به فتح قلبها...أجل فحبيبته كانت مشرطا به فتح فؤادها واطلع على تجويفاته من غير ان يفهم ان كل تجويف يؤدي الى بؤرة الضياع
هي لتوها بدأت تفهم...فحبيبته كانت مجرد قيود دهبية جعلها امام عينيها حتى ادا انخدعت ببريقها المشع هوى على قلبها وكبلها عن طواعية واستسلام
صمتت طويلا لكي يحدثها عن تلك المشاعر النابعة من عالمه الرومانسي الساحر لكنه لم بفعل
روحه هده المرة حضرت خالصة بلا انانية و لا خداع
أخدت جرعة من العصير لتمهد بها الطريق لكلماتها لعلها لا تخرج دون غصة أو اختناق
لم تفهم مادا يجري لها.....هل الطبيعة تريد أن تنصفها بالخيال؟
هل الوجود منعها عن التعبير في الواقع و أباحه لها في غير دلك؟
أيكون عدل أن يبتسم الجميع و يسعد في لوحة الظهور و هي تكتفي بسعادتها في صورة الخفاء؟
هل عدل أيتها الطبيعة أن تمنحي الناس المائدة بما عليها و تقبل هي بالفتات المتناثر منها؟
أعدل هدا أن تقنع بحبيب في الخيال؟
لا أبدا.....حبيبها ليس خياليا....بل هدا الدي زارها في غرفتها هو الحقيقة و داك الدي تدنسه صورة جسده في الخارج ليس سوى وهم
نعم.. هي تقنع بهدا الدي امامه...هو حبيبها و هي حبيبته
بدأت تحدث الشمعتين على النعلين
بل بدأت تحدث حبيبها في كبرياء واضح ثم سرعان ما استسلمت لمشاعرها حين


احست ان الحب لا يرضى بالكبرياء لباسا



"مرحبا بك أيها المتطفل المقبول في غرفتي البائسة
غرفتي ليست مادة فلا تنظرها بعينيك الحالمتين...ان هده الغرفة المظلمة هي حياتي وانت هو هاتين الشمعتين اللتين تصران على انارة المكان
فأنت صديق غير عادي...مادامت جوارحي اطمأنت اليك فأنت صديق غير عادي
اماه...أبتاه...اعدراني ان قلت أن حبكما لا يكفيني دون حب هدا الصديق الدي امامي
أنتما كنتما كالشعلة و الغاز فجعلتماني أتعرف على النار لكن اسمحالي أن اخبركما انكما لستما النار....فالنار هي هدا الصديق المقدس
أعترف يا أمي اني كنت صفحة فارغة فأنت تكتبين و أبي يملي ثم انت تملين وأبي يكتب...كنت صفحة فارغة فملأتماني بكل الافكار والاحاسيس و لكني أحببت ان يقرأني شخص غيركما...شخص اعتبره صديقي
اعدراني فعلا أنا لم أعد أعرف شيئا عن نفسي مند التقت عيناي بعينيه
ما به نور الشمعتين يخفت ثم يتوهج و كأنك تهتز غرورا؟
أنا لن أسمح لك باحتقاري فأنت رغم أنك كل شيء أستطيع ان احولك الى لا شيء
في الواقع....خارج الغرفة...أنت الملك و رغم دلك لم استسلم لك بالاعتراف....أما هنا فأنت عبدي...أنا الملكة....آمرك فتأتمر
أصمت و اغتسل بشلالات عيني التي تنهمر من أجلك
أصمت فأنا من يحق له التحدث هنا
أصمت فان قلبي مند عرفك ألـــّف سـيمفونية حزن لازال يلح علي أن أسمعكها....فاستمع لها بخشوع اني سأعزف لك بقيثارة الهة الحب
اعلم يا صديقي العزيز اني ماضعفت يوما لشعور غريب
لم أستسلم لعواصف عواطفي...لكن امامك ضعفت
اعلم يا صديقي العزيز اني اعلنت عليك حربا خفية دون مقدمات و استسلمت أمامك قبل أن اشهر سيفي......أمامك يا صديقي ضعفت
اياك أن تظن اني لا أحس بقدر نفسي و انا أجعلك تخون حبيبتك معي
أنا أعلم أني حقيرة
فيا صديقي تعامى امام دموعي و تصامم ان سمعت كلمة تخرج مني تحمل معنى الحب
لكن بالله عليك لا تحرمني من مصارحة نفسي
دعني اناديك حبيبي في هده الغرفة فقط و انت تجاهل و احسبني كما لو اني لا أنطقها....بالله عليك انها الكلمة التي تطفئ بعض لهيبي فارحم ضعفي
أنا يا حبيبي الدي لا يعلم اني احبه أصبحت ان كنت معك أرى الناس حولي و ان لم يكونوا.....و اصبحت ان لم تكن بجانبي لا أرى الناس و ان كانوا....
يعلم الله اني ما نطقت جهلا و ان كلامي حق مثلما أن حبي حق
أنا يا حبيبي الدي تحب غيري ألعب معك دور الأم التي تستمع لآهات ابنها اتجاه ابنته و لكن لا تعلم اني أنا امك.....أنا أمك يا حبيبي تمنيت ان أكون ابنتك
ان هاتين الشمعتين تشعراني بالدفء لأنهما هما قلبك
دفء ينبعث منهما كما ينبعث من عينيك و كلامك .. فدع يدي تقترب من نارهما لتأخد قبسا من قداستك
أتسمح لي أن آخد منهما قطعة نارية أسعد بها قلبي؟
آآآآآه كم هو مؤلم دفؤك في يدي و لكنه يشعرني بسعادة لأنه مهما اشتد الألم في جسدي لن يكون مثل الألم الدي تحسه روحي
تريد معرفة كيف هو جرح قلبي...صح؟
أن تكون أمّ تضحك مع ابنها الوحيد ثم تأتي ابنته الوحيدة فتأخده من جدتها وتتركها وحيدة تمسك قلبها خوفا من أن ينزل الى امعائها كمدا.....شعور هده الأم يشبه شعور قلبي
سأصف لك ألمي ببعض اللغات فان لم تفهمها جميعها فهمت احداها
بلغة التجار...حين يعقدون صفقات مربحة ببعض أمولهم و حين يغترون بأرباحهم يعقدون صفقة اخرى بكل أموالهم فتكون تلك الصفقة الطريق الى الفقر.....ألم هؤلاء يشبه ألم قلبي
بلغة التلاميد....حين يبدلون جهدهم كله في فهم و حفظ الدرس و حين يعرضون على الامتحان يلقون أسئلة ليس لهم فيها حول ولا قوة....ألم هؤلاء المساكين يشبه ألمي
بلغة المقاولين....يفنون اعمارهم في بناء العمارات و المساكن لبيعها فيهب زلزال من حيث لا يدرون فيحول تعبهم و حلمهم دكا دكا...ألمهم قد يكون شبيها بألمي
بلغة العلاقات...حين يكبر الابن و يتعلق بأسرته فيكتشف في النهاية انه مجرد هدية من دور الاطفال بدم مجهول فواكبداه على ألمه الدي يشبه ألمي
و بلغة العشاق....حين ترسم الحبيبة طريقا أبديا مع حبيبها ثم ينعرج عنها في طريق اخرى مع حبيبة اخرى تاركا اياها وسط أنياب الحسرة والندم
غير ان هده الحبيبة سيكون لها العزاء حين تدكر انه خائن و هي وفية
أما انا يا حبيبي فلست وفية وانت لست خائنا
انا كالمنتحر الدي يبحث عن قاتله...فأنا من قتل قلبي باسمك و اتهمتك من بعد
و رغم كل هدا لن أفضح اتهامي امامك....سأظل دائما أحاكمك في محكمتي الخيالية فأكون انا القاضي و انا الضحية و انا المحامي و انا السجن وانت المجرم
في محكمتي الرائعة يا سيدي سأقول أنك خربت المنطق لدي فجعلت لي الحزن فرحا و جعلتني أرى الكل قي واحد واواحدا في كل
و ساقول ان حبيبتك التي تكلمني عنها كانت خنجرا طعنتني به فلو لم تحبها لما احببتك و لو لم تضع قلبك بيديها ما وضعت قلبي بيديك
سأتهمك في محكمتي العادلة باحتلالك غير المنطقي و سأبرهن لها عن عيني التي أسلت دمعها و عن صدري الدي سللت آهاته
و ساطلب من القاضي ان ينصفني منك بعد أن قتلت عصافيري و دست ازهاري و أفزعت براءتي و سرقت قلبي...ساطلب من القاضي ان يحكم عليك بالاعدام بنيران الاشواق لكنه سيحكم عليك في الاخير بالبراءة لأن يا حبيبي......لأن محكمتي تحبك
في خيالي يا سيدي ساكون امامك دائما ملكة تسجد لعبدها...انا السيدة التي تجلب لك القهوة في الصباح و لكن في الواقع انا أمَــتُــُك التي علمها الكبرياء طعم التمرد..انا امــتـُـك التي لا يعرف ظهرها الانحناء
هنا يا سيدي سأكون العاشقة التي أهدت شرايينها لأصابعك تجعلها أوتارا تعزف عليها ألحانا حزينة كأيامي
لكن هناك في الواقع....الأوتار على العود والكمان و شراييني ليست سوى شرايين
هنا يا سيدي ممكن أضحك فتعرف اني أبكي دون ان تخدعك ضحكاتي لكن هناك حيث توجد شمس واحدة وقمر واحد فضحكي امامك ضحك و البكاء بكاء
هناك يا سيدي ترى شفتي المبتسمتين مجرد شفتين و لكن هنا هي وعاء تتصبب فيه الأدمع
هنا يا سيدي تسمع كلامي من غير أدن و اسمع كلامك من غير لسان لكن هناك....هناك يا حبيبي يجري شيء آخر ملته أدناي و مله لسانك
انظر الى عيني....الا ترى نفسك؟ تامل مليا فستجد بعضا منك على جفني
نفسك يا سيدي احتلت دراتي
لامادتك أيها المقدس قد استعمرت مادتي فهيهات أن تعلو المادة على اللامادة
روحك حلت جسدي فأجبني بالله عليك...من حل في جسدك؟
هل روح حبيبتك من يحدثني الآن ام هي روحي التي ضاعت من بين جنباتي؟
أم هو جسدك يحمل أرواح النساء جميعا؟
أتدكر يا حبيبي لما قلت لي انك خاصمت حبيبتك و أنك لن تعود اليها؟
انا لا زلت ادكر أني امرتك بالعودة اليها
أتعرف لم؟
لأني يا حبيبي كنت ارى نفسي في حبيبتك
و حين كنت تحدثني عنها كنت أحسبك تحدثني عني.... و حين اخبرتني انك تحبها حسبتك تخبرني انك تحبني"
ثم احست ان النور ازداد في الغرفة
ان الظلام يكاد يرحل أمام هدا التوهج المفاجئ
هي حين انغمست في مناجاتها لم تكن تنظر الى الشمعتين فظنت أنهما توهجتا لكلماتها
تلك الشمعتان لم تكونا شيئا عاديا و انما هما قلب حبيبها
ان حبيبها قد اشتعل قلبه بكلماتها.......احست بالسعادة
لكنها تفاجأت حين نظرت أن الشمعتين قد دابتا و ان النار شبت في النعلين و هاهما يتوهجان لينطفئا بعد قليل
فانتبهت من خيالها و عادت تعاستها تمضغ السعادة و تحولها الى بقايا مرفوضة في عالم الحقيقة ثم سرعان ما غاصت في ظلمتها الاولى....ظلمة غرفتها التي تمثل حياتها....فودعت تلك الانوار العابرة بضحكات هستيرية تستقبل بها عالم الجنون

Aucun commentaire: