vendredi 1 juin 2007

2006


انقسمت سنة 2006 الى مرحلتين من دراستي فكنت قبل عطلة الصيف أعيش حربا نفسية خرجت فيها الخاسر رغم أني تخطيت السنة الدراسية بالنجاح و دلك كله لأني احتسيت التفوق بملعقة صدئة دراتها تدوب في الغش فنزل الحساء على قلبي و بدل أن تزهر الأزهار و ينبت نبات الطموح صار المكان قفرا يبابا لا يسمع فيه سوى نعيق الخدلان
و مدة عطلة الصيف كانت كمسافة خطوة فاصلة بين قدم و قدم و كنت حينها كمن فر من الرمضاء الى جهنم الحمراء فما ان ابتسم الحظ لي في السنة الدراسية الماضية حتى لقيته متجهما متنكرا يعاتبني و يقول لي دق طبيخك..قد نقصت مقادير النجاح نقصا دريعا فصارت المائدة لا تقبل ما جئت به من طبخ..فابتعدت عن المدرسة ابتعاد الفار من الحرب و فرار المحارب أقتل له و أنكى من الموت
قد قضيت في الأمر و أنزلت الحكم على التلميد الساكن في جسدي أن أفصل رأسه عن جسده..و ما رأسه كانت سوى المدرسة التي كبر و عجن فيها دكريات مع الأصدقاء و الأساتدة و ادهب و عد و احمل المحفظة و مزاح و جد و عطل التي كان يعتبرها جزءا من الدراسة...هدا التلميد الضال الدي أصبح يرى أن جدران المدرسة جرء من جسده و فصلهاعنه كفصل أدنيه أو أنفه عن وجهه
و الآن بقيت لي فرصة واحدة ان استمسكت بها أكون قد استمسكت بالسعادة و هي القراءة
من قبل كنت أتعلم و أنا لا أعي كل الوعي لم أتعلم فمرة يكون الجواب أن أحصل على النقاط المتميزة ففعلت و ما قنعت بالجواب و مرة يكون أن أظل جانب أصدقائي ففعلت و ما قنعت ثم ظننت أني أتعلم حتى يثني علي المعجبون فما راق لي الجواب و حسبت أني أتعلم كي أحصل على عمل محترم عند نهاية دراستي فاستحقرت الفكرة
و ها أندا الآن أجد الجواب المقنع بعد انفصالي عت الدراسة أني لا أتعلم الا من أجل العلم و أني لا أجد تلك اللدة بين اسطر الكتاب الا لأني أبحث عن لدة تنبعث من درات العلم لا من خارجه
و بعد تخبطي بين الأقسام التسلسلية و بعد هده المدة الماضية من عمري لم أكتشف الجواب الا بعد أن خرجت من دلك العالم الدراسي الدي دنسته غايات غير غاية اكتساب العلم
و أنا في هده اللحظات لا أستطيع سماع ضجيج السيارات و لا بكاء الأطفال أو ضحكات الفتيات و لا أستطيع رؤية مشية الشبان المتمايلة و كأنهم يظهرون للملأ أنهم مقبلون على نهر الحياة يعبون منه عبا و لكنهم لو أدركوا كنه الحياة لوجدوا أنفسهم تائهين في صحراء الضلال
و كدلك أصبحت أستقبح كل جميل فكيف لي تحمل رؤية ما هو قبيح و لهدا آثرت أن أنعزل عن العالم الخارجي فتستريح نفسي التي أصبحت تحس أنها في الضلال ..و حسبك من أول الصواب أن تحس بالضلال حتى تقف و تصلح ما يمكن اصلاحه
فأصبحت أبدل جهدي كله كي أنسجم مع هده الوحدة التي نسجتها لحياتي..هي الوحدة كنت فيها مند وجدت نفسي أعي هدا الوجود لكني كنت أهملها و أتناساها و أظن أني الآن وسط الأصدقاء و الأحبة بعيد عن شبحالانطواء و لكني كنت حينها كمن يدعي أن لا جلد له و لا وجه فالانعزال كان هو وجهي و جلدي و هيهات أن أغسله بصابون التجاهل فداك عندي هو المستحيل
الآن فقط يمكنني أن أقول أني بدأت أصارح داتي حين أغلقت الباب علي و أمسكت الكتب ألتهم منها الصالح و ألقي الفاسد ان لم أجد فيه ما يستصلح فوجدت في الكتب أمي و أبي و أخي و صديقي و حبيبي.. و أصبحت أرى الصورة المثالية للوجود تحط على الأسطر كما تحط شمس الغروب على أديم البحرفيندمج رمز الوضوح برمز الغموض و تلك أبهر صورة للوجود و انني لأستقبح شيئا غامضا يقتل الوضوح أو واضحا لا يرقص الغموض بجنباته
و كما أني لم أكن أحب من دهني أن يدوق طعم الهدوء فلا أراه سوى مشارك في حرب الأفكار لا يجد الانتصار فيها و لا يرضى الانهزام فأرى الغبار يتناثر بعد أن كان غلى الأديم منسيا و أسمع قعقعة سيوف الشك و صيحات المجاهيل ترعب المعلوم و أشم رائحة دماء القتلى و كأنها الحقيقة التي استطعت أن أستشفها بشكوكي التي تأبى الا التوالد لا تبغي انقراضا
فكدلك لم أكن أحب أن أسمع صوت الصمت حولي فلا ألجأ سوى للمدياع أستمع لأغانيه تقوم مقام خرير الأنهار و حفيف الأشجار و زقزقة الأطيار
فكانت تقتحم سمعي بعض الأغاني كأنها البركان حين يفور أو الزلزال حين يثور فكنت أحس بالرعب بدل الاطمئنان...رعب من مستقبل الغناء
أنا أصدقهم حين يزعمون أن الغناء عالمهم الوحيد الدي يستأنسون به و أومن كل الاسمان أن عالم الغناء سيبقى مقدسا حتى و ولو دنسه هؤلاء المعربدون.... و كدلك الطبيعة تبقى مقدسة حتى لو لم نسمع فيها غير النعيق و النهيق و النقيق
بيد أن الغراب حين ينعق لا ينهق و الحمار حين ينهق لا ينق أما هؤلاء المتطفلون من بعض النغنيين قد جمعوا بين أفظع الأصوات فلم نستطع اختيار اسم لأصواتهم
و في بعض الأحايين كنت أحاول تجاهل حناجرهم المرقعة و أدوب مع اللحن فأكتشف أن عالم الألحان هو الآخر بدأت تصيبه جرثومة العبث فلم أعد أفرق في بعض الأغاني بين لحن الملحن و ضجيج آلات المعامل أو جعجعة المطاحن و لكني رغم كل هدا أحاول أن أتحامق على نفسي فأتمسك بأمل وحيد و هو عالم الكلمات و هدا العالم لو يتبصر المتبصرون يجدونه يتكون من كلمتين..الكل مات.. و كأن هدا العالم المتبقي يؤكد لنا أن لا شيء بقي حيا في الغناء و أننا لت تسمع سوى صراخ أموات في جهنم فلا ملحن و لا مغني و لا شاعر
ثم يفيقني من دهولي دلك الصوت المرعب الدي يخبر أن وقت الأخبار قد حان


هدا المدياع أو دلك التلفاز يأبيان الا أن يغرقاننا في هموم الأخبار التي تزداد بازدياد الحروب و الاستعمار و الانهزام و الاستشهاد و الاغتيال و الانتصار و الانتخاب و الانتحار...و هدا كله في سبيل دين يحارب دنيا أو دنيا تغتال دين و لو فهم الفاهمون لسمعوا الحياة تصرخ"دين و دنيا يا عالم...دين و دنيا"
أصبحت أكره الأخبار و أنا ان كنت لا أطيق سماع ضجيج السيارات فكيف لي أن أسمع ضجيج لبدبابات أو سماع ضحكات الناس فكيف أسمع طلقات الرصاص
أنا لن أحول شيئا من هدا العالم بسماعي للأخبار و لكن أغير بعض الشيء ان أصبحت أنا نفسي جزءا من الأخبار
و أطفئ المدياع أو أغير الموجة بحثا عن اداعة تبث الأغاني.. وأنا أعلم أن ما في الأخبار سوى أن الأمة الاسلامية في تدهور رهيب
و ان كان المدياع لا يبث سوى الحاضر فان الكتب التي حولي تبث أخبار الماضي و الحاضر و المستقبل و تهيم بي مرة بين أمواج الخيال و مرة بين أمواج الواقع الدي هو على أديم الخيال فكأن الواقع حزام يمنطق جزءا من الخيال فيجعله داخلا في دائرة الواقع
في بعضالكتب أجد مثل هدا ..حين يمنطقه الكاتب بأحداث الواقع فيخيل الي و كأني في واقع أجهله كل الجهل و مثل هده الكتب هي التي جدبت انتباهي للقراءة
و قراءتي للكتب لم تأخد نمطا سلبيا فاني كنت مع الأيام أكتشف كيف أكون ايجابيا فلا أكون كاللون الأسود يمتص كل الألوان و لا يعكس لونا...فتارة أنا أحد الألوان أو بعضها و تارة أنا كل الألوان
و القارئ السلبي كما تعلمون هو الدي يكتفي باستعمال عينيه لهده العملية دون أن يندمج مع الكاتب أو يحاول قبول أو رفض أفكاره...و ان أنجع وسيلة ليصير القارئ ايجابيا هي أن ينوع من مقروءاته فلا يكتف بنوع واحد من الكتابة و لا بكاتب واحد من الكتاب لأن تنوع الكتب سيجعلك تصادف أفكارا متضاربة و متناقضة ستجعلك في النهاية تعمل فكرك لاختيار أقنع الأفكار
فلا تكتف بديكارت و كانط موجود و لا بتهافت الفلاسفة دون تهافت التهافت ةلا تحتقر كاتبا في نوع معين من الكتابات فقد يكون لؤلؤة في مزبلة...فلا تهمل نبيل فاروق و لا أحمد خالد توفيق بخيالهما الميتافيزيقي البوليسي و لا الامام الغزالي بتفلسفه و تصوفه و لا ابن عبد ربه و عقده الفريد و لا ابن قيم و روحه و لا المنفلوطي و نظراته و لا نجيب و رواياته و لا جبران و نبيه ولا ابن طفيل و حي بن يقظانه و لا الجاحظ و بيانه و تبيينه و لا ما أخد ابن المقفع عن بيدبا من كليلته و دمنته و لا المعري و رسالة غفرانه و لا فكتور هيكو و يؤسائه و لا أجاثا كريستي و ألغازها و لا ابن حزم و طوق حمامته و لا أبلغ من هؤلاء و لا أعيى
و لا تعجب ان وجدت نفسك لا تدكر شيئا مما قرأت و كانك جاهل بها لم تقرأها قط..فان هدا يحتسب لك لا عليك لأنك ان كنت تدكر كل ما قرأت فلن تكون سوى نسخة مبهمة طبع فوقها آلاف المرات فلم يعد هناك شيء مفهوما و لأنك تقرأ ليس لتغرق في حكمة الحكماء و لكن لكي تشرب من حكمتك التي يضيئونها لك بعد أن كنت تخفيها خلف جدار الجهل
و اعلم كل العلم أنك كلما قرأت كتابا الا و أصبحت قدرتك الفكرية أكبر من دي قبل رغم أنك لا تشعر بدلك.. وكدلك شأن الطفل الدي يكبر و لا يشعر أنه يكبر و يتعلم من الحياة دون أن يحس بدلك الفارق الشاسع بين ما هو عليه و ما قد كان عليه
و رغم ما أحدثته هده الكتب لي من تحول فأنستني ما أهمني و دكرتني بما أهمني-و الفرق بين الهم الدي أنستنيه و الهم الدي دكرتني به هو الفرق بين ما كنت عليه و ما يجب أن أكون عليه- الا أني لا زلت أحس أنها لا تلعب سوى دور الممحاة و القلم...و الجزء المهم من عملية التواصل مع الكتب هو التطبيق
فالمعرفة عقيمة ان لم يخصبها العمل لكن العمل مستحيل ان لم تصنعه ارادة و أنا في هده اللحظات دو نفسية مسلوبة الارادة و اني لأحس في هده الأيام أني مجرد متفرج على شاشة الحياة لا يمكنه أن يغير أي حدث من أحداثها و انما يكفيه التعليق في داخله و التعليق لا يغير أحداث فيلم ان تم اخراحه
هو الحزن أيها الناس...قد غمرني و احتل كل درة تصنع صورتي حتى أصبحت أحس أني قطعة من الظلام غير أني حين أغوص في الليل أحس أني غريب عنه كل الغربة..فأنا رمز لرمزين متناقضين...سكون خارجي كأنه الليل و ضجيج داخلي كأنه النهار
و اني لأكدب أقوال القائلين أن مرحلة المراهقة هي غريمتي..لأني على هده الحال مند صباي و لكن المراهقة أشرقت علي كشروق الشمس فأضاءت لي ما كنت أتجهله تحت ضوء قمر الطفولة
هي الارادة التي أحس أن شخصا مجهولا بداخلي يسلبني اياها و يمزقها امامي تمزيقا
فتعقل يحكمني حتى أظنني آلة تخضع لكل ما هو مبرمج فيها من قواعد المنطق و عطف يستهويني كانني حيوان لا عقل له
و لا ارادة قوية تحكم بينهما
فأشعر حينا أني أنا الارادة بكل ضعف الدنيا واقفة حيرى بين عقل و عاطفة يجدبانها فلا هي مع العقل و لا هي مع العاطفة الا اني اشعر ان العاطفة مسيطرة على الموقف اكثر من العقل و لكني في حاجة ماسة للعقل و أقسى موقف أن تربي أم طفلا و هو في حاجة لأبيه
هي لعتة قد حلت علي لا أعرف ممن هي
لعنة الضياع...لعنة الضياع...لعنة الضياع
فهاهي دي السنة السابعة بعد الألفين و الضياع لا يزيد سوى استحكام و استثبات
و ان أقبح الأوقات أن يمر عليك وقت تحس فيه أنك كريه حقير
أصبحت فضاء لا محدودا من سواد الضعة و الحقارة لكني أحس أن بي نقطة صغيرة بيضاء تريد الانتشار و اني أرى الموقف كموقف جرد يريد أن يحارب جيشا كاملا قادرا على سحقه بقدم واحدة من محاربه و لكني أغفل عن أن الجردان تستطيع اصابة قوم كامل بالطاعون
و ان أخشى ما أخشاه أن أكون قد توهمت الموقف و انما السواد الدي أراه ما هو الا بياض و لكن الناس تمكنوا من خلط الأمور حتى اختلط علي الأمر
و كدا يحصل الأمر لحسناء باهرة الجمال تمر عبر الشارع فيوهمها الناس أنها بشعة و انها لا تزال تكدب موقفهم حتى تراهم قد اجتمعوا على رأي واحد فتصدق ما رأوا و تكدب ما رأت

Aucun commentaire: